محمد نبي بن أحمد التويسركاني

152

لئالي الأخبار

الولد . ولقد خرج ذات يوم وعليه مطرف خز فتعرّض له سائل فتعلّق بالمطرف فمضى وتركه . ومرّ عليه يوم في الطّريق رجل فسبّه سبّا كثيرا وشتمه شتما شديدا فأراد غلمانه أن يضر بوه فقال لهم : دعوه فتوجّه هو اليه فقال له : يا أخي قد اختفى حالي كما هو عليك فانّ فىّ أكثر . ممّا قلته وعلمته إن كان لك حاجة تقضى منّى فقله فخجل الرّجل من فعله وانفعل من قوله فلمّا رآى في وجهه أثر الانفعال أعطاه ثوبا وألف درهم فكلّما مرّ الرّجل عليه ورمى نظره اليه بعد ذلك يقول : أشهد انّك من ذرّية الرسول . وقد روى أن بعض أولاد الصّحابة على عهد موسى بن جعفر عليه السّلام كان يعادى موسى بن جعفر كان يبغضه ويسبّه وإذا مر به كان يلعنه وآبائه عليه السّلام فقال له غلمانه ومواليه : دعنا نقتل هذا الملعون فقال : أنا أقتله فخرج ذات يوم وطلبة فقيل له : إنّه في ضيعة له على سواد المدينة فركب عليه السّلام بغلته وتبعه ( غلامه ظ ) إلى ضيعته فوجده يحرث أرضه ببغلته وكان الرّجل يقول أفسدت ارضنا فلمّا دنا منه سلّم عليه فرّد السّلام ببغض وكراهة فجلس عنده وباسطه ، وقال كم ترجو في حرثك هذا ؟ قال : ما رزقني اللّه تعالى فأخذ موسى عليه السّلام من غلامه صرّة فيها ثلاث مأة دينار أحمر فدفعها اليه وقال : خذ هذه وهب لي أبى وجدى ممّا أساؤا إليك فلما رآى ذلك وقع بين يديه في الأرض وجعل يقبّل يده ورجله ويعتذر ممّا كان فيه وانصرف موسى عليه السّلام فلما رآه بعد ذلك في السّوق وثب عليه وقال : السّلام عليك يا بن رسول اللّه وأشهد أنك من أهل بيت النّبوة ومعدن الرسالة ومهبط الوحي ومختلف الملائكة لعن اللّه من أبغضكم ولم يعرف حقا جعل اللّه لكم فقال النّاس : ما رأيناك تقول هذا بالأمس فقال : رأيت من حلمه وكرمه ما دلني على أنّه من شجرة النّبوة ودوحة الرسالة . أقول : هذا معنى ما قيل في المثل بالبرّ يستعبد الحرّ . * ( قصة حلم موسى مع التيس ) * وروى انّ موسى عليه السّلام كان يرعى أغنام شعيب فانهزم من قطيعته تيس فصعد